منطقة إعلانية

ماذا يحدث خارج «غزة» ؟

تقوم استراتيجية الكيان الصهيوني منذ عدة عقود على تفتيت وتجزئة التكتلات، حتى يصبح الهدف منفردا، ومن ثم يسهل الانقضاض عليه بعدما أصبح لقمة سائغة يسهل بلعها، وهذا ما بدأت الحركة الصهيونية في تنفيذه منذ حرب 1948، التي اجتمعت فيها القوى العربية لأجل محاربة الاحتلال، فأقدم الكيان الصهيوني بعد ذلك على محاولة تفكيك هذا الاجماع العربي من خلال محاولة إبعاد بعض القوى العربية وإخراجها من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي بلعبة الحرب تارة وبلعبة السلم تارةً أخرى.
تركزت محاولات الكيان الصهيوني على إبعاد الدول العربية صاحبة التأثير الفعال، فكانت مصر من بين هذه الدول من خلال اتفاق السلام الذي تم توقيعه في عام 1979، وبعدها الأردن عام 1994، وبين هذه السنوات سعت تل أبيب إلى فتح قنوات اتصال مع الكثير من الدول العربية خاصة الخليجية منها، فأقدمت على إنشاء عدة مكاتب خاصة بها في هذه الدول، وهنا أصبحت فلسطين بمفردها تواجه هذا الاحتلال الغاشم، ليكون الصراع إسرائيليا فلسطينيا خالصا.
لم يكتف الكيان الصهيوني بهذا الأمر، بل سعى خلال العقد الأخير لتفتيت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وجعله مرتكزا على بقعة لا تتجاوز مساحتها 360 كيلو متر ألا وهي قطاع غزة، حتى أصبح الجميع الآن يتحدث عن معاناة القطاع وكيفية رفع الحصار عنه، وتناسينا جميعا حجم الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال في القدس الشريف وباحات المسجد الأقصى.
يرتكب الاحتلال الصهيوني بشكل يومي جرائم بشعة ينفذها ضد مواطني الداخل المحتل سواء عبر مصادرة آراضيهم، أو اعتقالهم والاعتداء على ممتلكاتهم، هذا فضلا عن المقدسات الدينية التي يتم استهدافها عبر مخطط تهويد واسع، يتضمن تشويه معالمها الإسلامية وإصباغها بطابع يهودي، خاصة في ظل الحفريات المستمرة أسفل المسجد الأقصى بحثا عن هيكل سليمان المزعوم، وتمددت البلطجة الصهيونية حتى وصل الأمر لإقرار قوانين عنصرية تقسم الصلاة في المسجد الأقصى زمنيا بين المسلمين واليهود.
لم نعد نعلم اليوم شيئا عن الضفة الغربية وما يجري بها من أحداث، سوى تلك التي التقطتها بعض العدسات الأجنبية والفلسطينية ولم يستطع مصادرتها الاحتلال الصهيوني، أو تلك الجرائم التي صرخ العالم منددا بوحشية تنفيذها على أيدي جنود الكيان الصهيوني، سواء كانوا مستوطنيين تم تسليحهم بدعوى الدفاع عن النفس أو قوات جيش وشرطة الاحتلال، فلم نعد نتذكر اليوم سوى بعض الأسماء القليلة أمثال محمد أبو خضير أو علي الدوابشة.